ابن الأثير

478

الكامل في التاريخ

آخره شديدا ، والعرب والعجم فيه سواء ، ولا تكون بينهم نقطة إلّا أبلغوها يزدجرد بالأصوات ، فيبعث إليهم أهل النجدات ممّن عنده ، فلو لا أنّ اللَّه ألهم القعقاع ما فعل في اليومين وإلّا كسر ذلك المسلمين . وقاتل قيس بن المكشوح ، وكان قد قدم مع هاشم ، قتالا شديدا وحرّض أصحابه ، وقال عمرو بن معديكرب : إنّي حامل على الفيل ومن حوله ، لفيل [ 1 ] بإزائه ، فلا تدعوني أكثر من جزر جزور ، فإن تأخّرتم عني فقدتم أبا ثور ، يعني نفسه ، وأين لكم مثل أبي ثور ! فحمل وضرب فيهم حتى ستره الغبار وحمل أصحابه فأفرج المشركون عنه بعد ما صرعوه ، وإنّ سيفه لفي يده يصارمهم ، وقد طعن فرسه ، فأخذ برجل فرس أعجميّ فلم يطق الجري ، فنزل عنه صاحبه إلى أصحابه وركب عمرو . وبرز فارسيّ فبرز إليه رجل من المسلمين يقال له شبر بن علقمة « 1 » ، وكان قصيرا ، فترجّل الفارسيّ إليه فاحتمله وجلس على صدره ثمّ أخذ سيفه ليذبحه ومقود فرسه مشدود في منطقته ، فلمّا سلّ سيفه نفر الفرس فجذبه المقود فقلبه عنه وتبعه المسلم فقتله وأخذ سلبه فباعه باثني عشر ألفا . فلمّا رأى سعد الفيول قد فرّقت بين الكتائب وعادت لفعلها أرسل إلى القعقاع وعاصم ابني عمرو : اكفياني الأبيض ، وكانت كلّها آلفة له ، وكان بإزائهما ، وقال لحمّال والرّبّيل [ 2 ] : اكفياني الأجرب ، وكان بإزائهما ، فأخذ القعقاع وعاصم رمحين وتقدّما في خيل ورجل ، وفعل حمّال والرّبّيل [ 2 ] مثل فعلهما ، فحمل القعقاع وعاصم فوضعا رمحيهما في عين الفيل الأبيض فنفض

--> [ 1 ] ومن حول الفيل . [ 2 ] والزّبيل . ( 1 ) . بشر بن أرقمة . F . C